دليل سلطان للمواقع الإسلامية

الهروب إلى الفشل

27 March, 2008 بواسطة lolo

من الطبيعي أنّ يهرب الإنسان من الفشل ..
لكن الصورة الغريبة هي الهروب إلى الفشل ..
ومع أنّها الصورة الأغرب والأكثر إثارة للعجب إلاّ أنّها الصورة الشّائعة عن كثير من النّاس ..

وسبب ذلك هو عدم إدراكهم وسوء تصرّفهم ..
إذ كثيراً ما يتّخذ الشخص المحبط من الفشل ذريعة لمزيد من الفشل ..
أو أن يكون الفشل وسيلته للتّهرّب من مسؤوليّة النّجاح ..
كثيراً ما يكون تحمّل مرارة الفشل أهون عند البعض من تحمّل مسؤوليّة النجاح والإنجاز ..

من أكثر الصور الاجتماعيّة الّتي نراها معبرة عن ذلك هو كثرة الطّلاق ..
الطّلاق السريع غير المبرّر وغير المدروس هو هروب من مسؤوليّة الأسرة والنّجاح في بنائها ..
تنشئة الأسرة خطوة في طريق النّجاح الاجتماعي لكنّه يتطلّب قدرة على مواجهة مسؤوليّة هذا الإنجاز .. وهذا ما يجعل البعض يفرّ من ذلك إلى إعلان الفشل ..
إلى الطّلاق ..
ولهذا رفض الإسلام أن يكون الطلاق بهذه الصورة .. وشرع من الأحكام ما يضمن أن يكون الطلاق في ذاته نجاحاً لا فشلاً ..
نجاحاً في حلّ مشكلة .. لا فشلاً في ذلك ..

ومن الصّور أيضاً تهرّب بعض العاطلين عن فرص وظيفية تعرض عليهم بأعذار واهية ..
لأنّ قبولهم لها سيكشف زيف عجزهم وفشلهم في إيجاد فرصة عمل وهو ما كان يبرر لهم جوّ البكائيّات الّذي ينعون به على الآخرين يتكسبون به منهم الشفقة وربما المادّة .. كما يفعل الأبناء مع آبائهم ..
إنّه الهروب إلى الفشل ..

أحد الأقارب كان عاطلاً يبحث عن عمل مع أنّه متخرج من كلية الهندسة ..
لكن التقدير الضعيف حال دون أن يجد وظيفة تناسبه ..
قلت له ذات مرة :اقبل بأي وظيفة تعرض عليك ولو كان دخلها قليلاً .. لأنّ ذلك قد يكون الباب الذي يوصلك إلى ما تريد ..
وفعلاً عمل في مركز لصاينة السيارات مشرفاً على الورشة ..
وهذا أتاح له التعرف على أناس كثير من مالكي السيارات التي تتعامل معهم الورشة ..
ذات يوم جاء رجل بسيارته .. تحدث معه وتعرف عليه ..وبعد أن عرف الرجل قصة قريبي عرّف نفسه بأنه مدير شركة كبرى في مدينة أخرى وأعطاه كرته وعرض عليه عملاً..
وفعلاً انتقل قريبي إلى ذلك العمل ومنه – بعد أن اكتسب الخبرة – إلى شركة بترولية كبرى ومنها أيضاً إلى شركة كبرى في تخصص ومنصب لم يكن يحلم به ..
العبرة : اقبل ما جاءك من عند الله .. لا ترفض ما ليس حراماً مادام أحسن الموجود ..

فقد يكون الباب الذي تخرج منه من حالة الفشل والإحباط إلى آفاق النجاح والإنجاز .

يقول أحد الكتاب :
إن الراغبين في الفشل – على عكس ما قد يتخيل البعض- كثيرون، وهم ثرثارون وقادرون على تبرير رغبتهم في الفشل . أعرف شخصا عُرض عليه منصب مميز في شركة كبيرة، ورغم أنه كان عاطلا وقتها فقد رفض العرض متعللا بعدة أسباب تثير الشفقة في الحقيقة، كان يقول: القطاع الخاص غير مضمون بالمرة . إنهم قادرون على طردك متى عنّ لهم ذلك ، كما أنهم يعاملون الموظفين كالعبيد ويهضمون حقوقهم . أنا أريد العمل في القطاع العام.

ولو كان صادقا مع نفسه لقال قولا آخر: أنا خائف من هذا العمل لأنه مسؤولية وأنا عاجز عن تحملها، كما أنني خائف من عدم قدرتي على شغل هذا المنصب كما ينبغي، كما أنني أخشى أن ينهروني إن أخطأت.

عزة النفس المبالغ فيها أيضا قد تكون من الأسباب الخفية للرغبة في الفشل، فكم من واحد أضاع فرصة عمل ممتازة لمجرد أنه يخشى أن يراه الناس وهو في موقف لا يريدهم أن يروه فيه. ألم يكن أولى بصاحبنا السابق أن يتوكل على الله وينطلق في العمل ويقول لنفسه: أنا لها، وسأكون كفؤا لهذا المنصب، وسأجعل المسؤولين يرضون عني ولن يكون بإمكانهم الاستغناء عني لما سأقدمه من عمل جاد وأمانة وتفوق في مجالي.

تحت تصنيف التربية, تطوير النفس, فلنكن إيجابيين ! | تعليق واحد »

تعليق واحد

  1. محمد شامل يعلق:

    ماشاء الله وبارك الله فيك

أضف تعليق

-